|
ملخص الخطبة | |
|
1- الله خير الرازقين. 2- الرزق مكتوب فلا تستبطئوه. 3- الله ضامن لكل مخلوق رزقه فإن شاءه العبد بالحلال بلغه وإلا فبالحرام. 4- الأسباب لا تهب الرزق. 5-الاقتصاد في طلب الرزق. 6- تفاوت الأرزاق حكمة لا يعلمها إلا الله. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
أما بعد : فإن الله سمى نفسه الرزاق: أي كثير الرزق فقال: كيف لا يكون خير الرازقين وهو الذي يرسل الملك بعد مضي أربعـة أشهـر وبضعة أيام إلى رحم المرأة فينفخ في الجنين الـروح ويؤمـر بكتب أربع: يكتب: رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيـد. فالـرزق مقـدر معلـوم، والإنسان في بطن أمه لم يكتمل بناء أو تشكيلاً، فلا يزيد رزقه عند خروجه على ما كتب ولا ينقص. روي عن عبد الله بن مسعود عن النبي نعم لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها، فلماذا إذا يسرق السارق ، ويرتشي المرتشي ، ويختلس المختلس ، ويرابي المرابي ويتقاضى الفائدة طالما أن رزقه آتيه لا محالة ، إنه لو استقرت هذه الحقيقة في ذهنه لما عصى الله وتجرأ على محارمه فالمولى جل وعلا ضمن حتى للبهيمة العاجزة الضعيفة قوتها: فكم من الطير والبهائم ما يدب على الأرض تأكل لوقتها ولا تدخر لغد فالله يرزقها أينما توجهت ، وعندما يقول لنا سبحانه: ولربما يخيل للبعض أنه بعلمه وقوته وفطنته يتحصل على الرزق، وليس الأمر كذلك، فالله أضاف الرزق إلى نفسه إذ يقول: فإذا تحصل الإنسان على رزقه بوسيلة أو بسبب ما فليعلم أن الله هو واهبه هذه الوسيلة، وهذا السبب وهما كذلك من رزق الله. نعم قد يغفل الإنسان في وقت ما فيصرف بصره تلقاء الأسباب الأرضية في الحصول على الرزق. هنا تأتي الإجابة سريعا لترد الأمور إلى نصابها ولتوقظ هذه الغفلة: فعندئذ يتعلق القلب بالله أولاً وآخرا لا بالسبب الأرضي الحقير، ومن يهتم بالرزق اهتماماً يجاوز الحد المشروع فإننا نقدم له حديث رسول الله فالاهتمام الزائد بشأن الرزق فيه شغل للقلوب عـن عـلام الغيوب وعن القيام بحق المعبود. وقد قال بعضهم لآخر: (اجتهادك فيما ضمن لك وتقصيرك فيما طلب منك دليل على انطماس بصيرتك). ويقول لرجل: من أين تأكل؟ فقال: الذي خلق الرحى يأتيها بالطحين والذي شدق الأشداق هو خالق الأرزاق . ذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول بإسناده : أن الأشعريين أبا موسى وأبا عامر وأبا مالك في نفر منهم لما هاجروا وقدموا على رسول الله فرجع ولم يدخل على رسول الله ثم إنهم أتوا رسول الله
(4) روح القدس هو جبريل عليه السلام . (5) نفث : أوحى وألقى ، من النفث بالفور ، وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق ، النهاية في غريب الحديث والأثر 5 / 88 . (1) روعي : نفسي وخلدي ، المرجع السابق 2 / 277 . (2) أخرجه البغوى في شرح السنة 14 / 304 . وقال: رجاله ثقات لكنه مرسل، وله شواهد كثيرة يتقوى بها الحديث ويصح روى بنحوه الحاكم 2 / 4 على شرط مسلم ، وصححه ابن حبان << 1084 >> . (2) وأخرجه ابن أبي عاصم عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، السنة 1 / 116 . (3) أرملوا : إذا نفذ زادهم ، وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل ، النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 265 .
| |
|
الخطبة الثانية | |
|
الحمد لله رب العالمين الذي ضمن الرزق للمؤمن والكافر ، الحمد لله الذي يعطي الدنيا من يحب ومن يكره، ولا يعطي الدين إلا من يحب، بسط رزقنا وجمع فرقتنا ولم شملنا، فله الحمد حمدا كثيرا طيباً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أثنى على عباده الشاكرين ووصفهم بأنهم الأقلون فقال: وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله وإمام المتقين ، فصلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد : فإن العبد إذا أيقن أن الرزق بيد الله وأنه آتية لا محالة تفرغ لأداء المهمة التي خلقه الله من أجلها، وهي العبادة بمفهومها الشامل (2) … وعند ذلك يمكنه أن يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم ، فلا يخشى فصلاً من عمل ، أو طرداً من وظيفة ، أو حرمانا من تجارة فرزقه فيه لا محالة . وهو عندما يبذل سبباً للحصول على الرزق يبذله وهو عزيز النفس رافع الرأس، فليس لأحد منة عليه، بل المنة والفضل لله جميعاً. وهناك حقيقة أخرى يجب أن تعلمها وهي أن الله عندما قسم الأرزاق جعل بينها تفاوتا: ولو أعطى الله الخلق فوق حاجتهم من الرزق لحملهم ذلك على البغي والطغيان: إنه سبحانه وتعالى يرزق عباده بالقدر الذي فيه صلاحهم، فيغني من يستحق الغنى ويفقر من يستحق الفقر. جاء في الحديث القدسي: (( إن من عبادي من لا يصلحه إلا الغنى ولو أفقرته لافسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسدت عليه دينه ))(1). عباد الله إن للرزق جوالباً منها صلة الرحم ، فمن أحب أن ينسأ له في عمره ويوسع له في رزقه فليصل رحمه . ومنها الاستغفار والتوبة وطاعة الله ، قال رسول الله ومنها كذلك صدق اليقين والتوكل على الله مع بذل الأسباب قال (2) فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة . (1) أخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات . (2) سنن أبي داود : كتاب الصلاة ، باب في الاستغفار 2/ 85 . (3) أي تذهب في الصباح جياعا ، وترجع مساء وهي ممتلئة الجوف ، النهاية في غريب الحديث والأثر 2/8. (4) سنن الترمذي : كتاب الزهد ، باب في التوكل على الله 4/ 573 .
| |


