|
ملخص الخطبة | |
|
1- إحصائية من حوادث السيارات في المملكة. 2- جاد سلفنا بأرواحهم ولكن في الجهاد في سبيل الله. 3- معارك الإسلام الفاصلة في عهد النبوة لم يسقط فيها مائة شهيد في حين ندفع في كل يوم بعشرة قتلى وآلاف الريالات. 4- حرمة دم المسلم ومسئولية الأرواح والمحافظة عليها. 5- أسباب كثرة الحوادث. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
أما بعد: فيا عباد الله: ثلاثة آلاف وسبع مائة وتسعة وثمانون قتيلاً، وواحد وثلاثون ألفا وثلاثة وثلاثون جريحا بجراح كثير منهم جراح بالغة، تلكم هي نتائج حوادث السيارات في المملكة في العام الماضي ألف وتسع مائة وخمس وتسعين للميلاد حسب الإحصائية الصادرة من الإدارة العامة للمرور، والتي نشرتها جريدة الشرق الأوسط في اليوم الثامن من شهر رجب من هذا العام وذكرت الإحصائية أن عدد حوادث السيارات مائة وثلاثة وعشرون ألف حادث وفي دارسة أخرى نشرتها الجريدة نفسه تذكر أن الحوادث المرورية في المملكة تكلف سنويا أكثر من ثمانية عشر ألف مليون ريال شملت الخاسر المادية في الممتلكات العامة والخاصة الناجمة عن الحوادث وكذلك تكاليف العلاج في المستشفيات والمدة التي يقضها المصاب في المستشفى حيث كشفت الدوائر أن ثلث أسرة المستشفيات في المملكة مشغولة بمصاب الحوادث المرورية وكذلك الخسائر الناتجة من التلف في المرافق العامة مثل الطرق والأرصفة والإشارات المرورية والسياجات المعدنية والأشجار وغيرها وكذلك المرتبات التي تصرف لأسرة المتوفي والمصاب وغير ذلك مما يشكل مجموعة أكثر من ثمانية عشر مليار ريال سنويا وبينت الدراسة أنه خلال الخمسة والعشرين عاماً الماضية وصل عدد القتلى في الحوادث المرورية ما يقارب خمسة وستين ألف قتيل ونصف مليون جريح، واعتمدت هذه الدراسة على الإحصائية الرسمية للإدارة العامة للمرور وإحصائيات المتشفيات والجهات الحكومية ذات العلاقة بموضوع الدراسة، وأضافت الإحصائية إلى أن عدد المخالفات في العام الماضي وصلت إلى مليون ونصف مليون مخالفة كان أكثرها يتعلق بتجاوز السرعة القانونية وتجاوز الإشارة الضوئية. انتهى. فيال هول ما قرأنا ورأينا وسمعنا، إن لغة الأرقام حين تنطق تذهل السامع وتخرس المجادلين لا سيما إن كانت من قوم صادقين ولا مصلحة لهم في الكذب والتزوير قريباً من أربعة آلاف قتيل وأكثر من واحد وثلاثين ألف جريح كلهم حصاد مائة وثلاث وعشرين ألف حادث سيارة في عام واحد، خمسة وستون ألف قتيل وأكثر من نصف مليون جريح حصاد ربع مليون قرن مضت، ثمانية عشر مليار ريال التكلفة السنوية لحادث السيارات، ثلث أسرة المستشفيات يرقد عليها ضحايا حوادث السيارات يا لهول الأرقام وضخامتها، ويا ويحنا ونحن نجني مغبتها لو شئت لأقسمت باراً غير حانثاً أنه ما من أحد من الحاضرين معنا الآن إلا وله قريب أو حبيب أو صديق أو نسيب أو معرفة فذهب ضحية حوادث السيارات إما بموت أو إعاقة أو جراحة أو خسارة في نفسه أو ماله، فهلا كان ذلك باعثا لنا على التأمل والاعتبار؟ إلى هذا الحد تساهلنا بأرواحنا في هذا المضمار. لقد جاد وأصحاب محمد جاهدوا مع نبي الله إن أول درس يجب أن نعيه من هذه الأرقام هو أننا أحيانا نستكثر حين نُدعى للإنفاق، نستكثر الإنفاق لنصرة الدين الإنفاق بكل معانيه إنفاق الوقت وإنفاق النفس وإنفاق الجهد وإنفاق المال ودرس آخر ينبغي أن نعيه ونتساءل لماذا كل هذه الأرقام وكل هذه الضحايا ومن المتسبب فيها وهل المتسبب يأثم عند الله إثم قاتل النفس الوارد في قوله تعالى: وفي قوله وهل من قتل في هذه الحوادث مظلوما بخطأ مروري اقترفه غيره هل يشمله قوله ولكن حين يقع القدر وأنت مفرط بالأخذ بالأسباب تكون موضع اللوم والعتب في الآخرة والأولى، إن الله سبحانه وتعالى حين قال:
| |
|
الخطبة الثانية | |
|
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فيا عباد الله إن عامة أسباب الحوادث يمكن تلافيها، فمنها تسليم السيارات لأطفال السن أو أطفال العقول، وقد رأينا هذا في هذه الأيام كثيرة ويعبثون بها بالتفحيط والتطعيص وغيرها من الأسماء التي عبروا بها عن عبثهم واستهتارهم بأنفسهم وبالآخرين، فهلا حزمنا أمرنا وكنا صارمين مع من ولانا الله رعايتهم فنمنعهم من القيادة إن رأينا منهم عبثا، ونسمح لهم بها إن أنسنا منهم رشداً. ومن أسباب الحوادث النعاس حال القيادة ثم النوم، وهو أمر ممكن تلافيه بالوقوف والنوم ثم الاستيقاظ وإكمال المسير، ولكننا كثيراً ما نتساهل في الجرم مع أنفسنا في هذا الأمر فتقع أمور شنيعة وحوادث مريعة كان في وسعنا تلافيها لو أخذنا بأسباب السلامة. ومن أسباب الحوادث السرعة الزائدة عن حد السيطرة على المركبة، ولست أريد تحديد رقم معين للسرعة، فلكل مقام مقاس، ولكل مركبة حد، ولكل سائق قدرة، ولكنني المنبغي في كل حال أن نلتزم بالسرعة المحددة، فهي أسلم إن شاء الله. ومنها الصيانة الدورية للمركبة وتعاهدها وتعاهد إطارتها وعامة أمورها فهو أدعى للسلامة من الحوادث. ومنه الالتزام بالإشارات المرورية فما وضعت إلا لضبط السير وتلافي الحوادث، وأكثر الحوادث هو بسبب تجاهلها أو تجاوز السرعة المعقولة. وأسباب السلامة كثيرة وأصحاب الاختصاص من رجال المرور وغيرهم يعرفون منها ما لا نعرف ويرشدون بما يرون أنه أدعى لإبعاد الناس على الحوادث ومن طلب أسباب السلامة وجدها، والعاقل من وعظ بغيره. اللهم صلِ وسلم وبارك على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحانك ربنا رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
| |


