|
ملخص الخطبة | |
|
1- قصة التيه التي حصلت لبني إسرائيل 2- حال بني إسرائيل مع نبيهم موسى عليه السلام وكثرة عنادهم واستكبارهم 3- سبب وقوع التيه باليهود هو نكوصهم عن الجهاد والحكمة من ذلك 4- أنواع التيه، ونوع التيه الذي تعيشه أمة محمد صلى الله عليه وسلم هذه الأيام والحكمة من ذلك. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
أما بعد: أيها المسلمون: ما هي قصة التيه التي حصلت لبني إسرائيل، اسمع معي أخي المسلم إلى آيات سورة المائدة، وهي تفصل في ذكر تلك القصة. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: وهنا أيها الأخوة تبدوا جبلة يهود على حقيقتها، الخوف والجبن وضعف الرجولة، وهذا لا يناقض ما هم عليه في هذا الزمان من القوة والتسلط، والسبب في ذلك، أن الذين أمامهم أجبن منهم وأخوف منهم، وأقل رجولة منهم وإلاّ لو واجهوا أشداء وواجهوا رجالاً، لا نكشف حقيقتهم، أما والساحة خالية فإن القط يستأسد، لكن على من على من هو أقل من القط. وبعد ما كان هذا هو جوابهم لموسى عليه السلام، تكلم رجلان، هذان الرجلان هما اللذان تكلما وسط أولئك القوم ناصحين مرشدين مخوفين بالله مشجعين لقومهم، ومحركين لهم على قتال عدوهم وجهاده، وقد ذكر الله وصفاً لهذين الرجلين، يعد من أهم الصفات المطلوبة في الرجل الناصح المرشد، وصفهم جل وتعالى بأنهما من الذين يخافون الله وهنا تبرز قيمة الإيمان بالله، والخوف منه نفعني الله وإياكم بهدي كتابه، واتباع سنة محمد صلى الله عليه وسلم، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم.
| |
|
الخطبة الثانية | |
|
الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه. . . أما بعد: أيها المسلمون: البعض منا عندما يسمع بكلمة التيه، وربما أول ما يتبادر إلى ذهنه، أن يتيه طفل صغير عن بيت والديه في بعض سكك المدينة، أو يتيه رجل في صحراء، ونحو ذلك لكن قل ما يتفطن الشخص إلى أن الأمم قد تتيه والشعوب قد تتيه والدول قد تتيه. وأيضا أيها الأحبة: اذا قلنا بعد هذا كله بأن الأمم والشعوب قد تتيه، فإن الذهن ينصف إلى تيه بني إسرائيل، وكيف إن الله عز وجل جعلهم يتيهون في الأرض أربعين سنة، حتى هلك ذلك الجيل وخرج من أصلابهم جيل تم على يديه فتح بيت المقدس، أقول بأن الذهن قد ينصرف إلى هذا النوع من تيه الأمم والدول، وهو التيه الحسي، لكن هناك نوع آخر من التيه، وهو الذي تعيشه أمتنا هذه الأيام، ألا وهو التيه المعنوي، تيه في الأفكار، وتيه في التصورات، وتيه في المشاعر، وتيه في السلوك، وتيه في الأخلاق، وتيه في تعلم العلوم النافعة، وتيه في إصلاح أوضاع المجتمعات، وأنواع أخرى من التيه تعيشه أمتنا، فما تكاد تلتف يمنة ويسرة إلا وتجد التيه والضياع، تيه في مجالات الاقتصاد، وتيه في مجال الاجتماعيات، وتيه في مجال الإدارة، وتيه في مجال السياسة، وتيه في النظم ومجالات أخرى لا عد لها ولا حصر. أيها الأحبة في الله: يحلل بعض العلماء والمفكرون، ويقولون بأن التيه التي تعيشه أمتنا هذه الأزمان تربية للأمة، فكما أن بنو إسرائيل تربت في التيه، وخرج منهم ذلك الجيل الذي فتح الله على يديه بيت المقدس، فإن التيه التي تعيشه أمتنا، والعلم عند الله تعالى، أنه لنفس الغرض، وهو أن الطاقات الموجودة الآن في العالم الإسلامي كله من أقصاه إلى أقصاه، ليست مؤهلة لإصلاح الأوضاع، و ليست مؤهلة لتحرير الأرض المغتصبة، و ليست مؤهلة للارتقاء بالأمة ونزعها من الوحل الذي تعيش فيه. فالأمة بحاجة إلى تربية ولعل التيه الذي تمر به الأمة هذه الأوقات يربي جيلا قادما متكاملا في جميع الجوانب، ويكون الفتح والنصر على يديه. كأنه والله أعلم، أن الطاقات الموجودة الآن في الأمة، بكافة قطاعاتها عاجزة عن التغيير، قاصرة عن العطاء، فلا بد من التيه لسنوات وسنوات، حتى يزول وينتهي هذا الجيل المتهالك، ويخرج الله جيلا قويا معطاءً، تربى في ظلمات هذا التيه، وتحصن عقديا وفكريا وعلميا وخلقيا، يكون الفتح على يديه، ويكون تحرير الأرض على يديه، ويكون الإصلاح الشامل على يديه، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وعندما يقال بذهاب هذا الجيل العاجز والقاصر فإن هذا لاينفي وجود عالم أو مفكر أو قائد أو خبير في أي مجال، لكن يبقى هؤلاء آحادا لا يكفون للارتقاء بالأمة، لأن إحداث التغيير لا يكفيه الآحاد، بل يحتاج الى طاقم متكامل في كل مجال، والذي يجري في الأرض كلها اليوم من محاولات لإبادة المسلمين سواء في البوسنة أو فلسطين أو كشمير أو الشيشان أو حتى في المعتقلات، هذا كله والله أعلم قدر الله لإخراج أجيال صلبة قوية، نشأت وتربت في المعارك والحروب فتكون أصلب عودا وأكثر عتادا وأطول نفسا وأكثر وعيا بحقيقة المعركة التي تدور في الأرض بين دين الله وأعداء الله فيتربون كما تربت بنو إسرائيل في ذلك التيه، والنتيجة إن شاء الله ضد مصالح من يخطط لإبادة الإسلام، ولو تعقلوا ما فعلو ذلك، قال الله تعالى: فنسأل الله جل وتعالى أن يهيأ لنا من أمرنا رشدا، اللهم استعملنا في طاعتك ولا تستعملنا في معصيتك.
| |


