|
ملخص الخطبة | |
|
1- مسؤولية الإنسان عن عمله فرع عن إدراكه ووعيه. 2- تسقط مسؤولية الإنسان عن فعله في أحوال. 3- ما عدا هذه الأحوال فكل مسؤول عن فعله وقوله. 4- قد تتسع المسؤولية فيكون مسؤولاً عن فعل غيره. 5- أنواع المسؤولية: أ- مسؤولية القدوة والمنصب. ب- مسؤولية الكلمة. ج- مسؤولية العهد. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
المسئولية في إسلامنا تكليف لا تشريف، ولا يتنافس عليها إلا الغافلون أو المغفلون الذين لا يدركون حال المسؤول في الآخرة من حبس في الموقف، وسؤال عسير، فلا يجد من ينصره من بطانة السوء حيث لا يملك إلا الانقياد والذلة والخضوع لرب الأرض والسماء سبحانه. فما المسؤولية؟ ولماذا؟ وما أنواعها؟ وخيانة المسؤولية كيف تكون؟ أما المسؤولية: فهي التبعة والتكليف. واصطلاحا: هو التكليف الذي يعقبه الحساب. وينبغي أن تعلم: أن المسؤول مسؤول أمام من هو فوقه إلا رب العزة سبحانه فليس فوق الله أحد قال تعالى: كما أنه لا مسؤلية إلا بتكليف قال تعالى: لا تكليف إلا بإرادة واعية، مدركة، عاقلة فلا تكليف على نائم لفقدان الوعي ولا على صبي لفقدان الإدراك ولا تكليف على مجنون لفقدان العقل للحديث: ((رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل))([1]). والعبد لا يتحمل مسؤولية فعله في أحوال ثلاثة: أ - النسيان: للحديث: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك))([2]). ب- الإكراه: وعندما اشتد العذاب على عمار بن ياسر وقالوا: لا نتركك حتى تسب محمدا ج- الاضطرار: لقوله تعالى: وليس للعبد حجة أمام الله تعالى في أن يحتج بعلم الله المطلق على ما يأتيه من فعل كما قال بذلك القدرية والجبرية. ورد الله تعالى تلك الفرية بقوله سبحانه: وأما لماذا المسؤولية؟ فلا بد من المسؤولية حتى: لا يلقي أحد على أحد مسؤولية العمل المناط به، قال تعالى: وجعل لطاعة ولي الأمر حدا للحديث: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة))([4]). وأما أنواع المسؤولية : أولا: مسؤولية القدوة والمنصب: ومن كان في هذا الموضع لابد له من ضابطين: الالتزام: فلا مخالفة ولا انفصام في الشخصية قال تعالى: عدم الأخذ بالتقية: يقول ابن تيميه رحمه الله: (لا تقية لقدوة) لذا كانت مواقف أولي العزم من الرسل واضحة، وأهل السابقة من العلماء الأعلام من سلف الأمة فيها الأخذ بالعزائم لأنهم يعلمون أنهم في موضع لا يقبل فيه التأويل فالقلوب والعيون معلقة بهم، وفعلهم حجة يقتدي به من ورائهم لذا رفض الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أن يقول ما قاله غيره في القرآن مجاراة للتيار الذي غلب الأمة وتبناه السلطان، وكان رحمه الله يقول لمن يطلبون منه ينتظرون ما يقول غيره: (ارفعوا الستارة وانظروا) فإذا خلق قد حملوا القراطيس ينتظرون ما يقول أحمد ليسجل في عقيدة الأمة ودينها. ثانيا: مسؤولية الكلمة: والكلمة أنواع: أ- المكتوبة: وعلى المرء أن يستشعر لقاءه بالله يوم الحساب عند ما يكتب أو يخط بيده ولله در الشاعر إذ يقول: و ما من كاتب إلا ستبقى كتابتـه و إن فنيت يداه فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه ورحم الله شهيد الإسلام، صاحب الظلال، وقد طلب منه أن يكتب استرحاما للطاغية فقال: (إن إصبع السبابة الذي يشهد لله بالوحدانية في الصلاة يأبى أن ينحني فيخط كلمة يسترضي بها طاغية). ب- المقولة: وهي التي تنطق بها الألسن : وللحديث: ((إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوى بها سبعين خريفا في جهنم))([6]). ج- المسموعة: فإذا أسرك أخوك بحديث وخصك به فلا يجوز نشره أبداً فذلك يقدح في المروءة ويطعن في الصحبة بما لا ينفع معه دواء. ثالثا مسؤولية العهد: بينك وبين الله: كالبيعة فهي عهد على الطاعة لولي الأمر، ولكنها مع الله تكون، قال تعالى: ولابد للبيعة من ضابطين: الوضوح: حتى تعلم ما أنت مقبل عليه، فتتعامل مع الأحداث تعامل الرجال أما الشك والإحباط والانتكاس لأول حدث أو فتنة فتلك بيعة الصبيان ولحديث عبادة بن الصامت قال: ((دعانا النبي الوفاء: فلا عذر في مواطن الصدق، وعندما دعا موسى عليه السلام قومه إلى الجهاد قالوا: وأما خيانة المسؤولية كيف تكون؟ أن يشق عليهم بما فيه تضييق وشدة وظلم للحديث: ((اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به))([8]). أن يحتجب عنهم: بامتناعه عن النظر في مصالحهم: للحديث: ((من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله دون حاجته وخلته وفقره يوم القيامة))([9]). أن يستعمل على الناس غير الكفء الصالح للحديث: ((من ولي من أمر المسلمين شيئا، فأمر عليهم أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم))([10]). أن يستثيرهم بما يكرهونه رغبة في الانتقام منهم وإيقاع الأذى بهم فذلك دليل خسة وطبع لئيم، فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله تأمل معي كيف أن رسول الله أما استخدام الأساليب الملتوية، واستثارة الآخرين بما يكرهون، بالمعاملة، الاستفزازية حتى إذا غضبوا وقالوا كلمة دون قصد قامت الدنيا ولم تقعد، نقول ينبغي أن نتنزه عن هذه الأساليب الرخيصة التي لا نجدها إلا في الأراذل من البشر.
| |


