|
ملخص الخطبة | |
|
1- الأغاني مصيدة من مصايد الشيطان. 2- اهتمام شبابنا بأخبار المغنين ومتابعتهم لأغانيهم وفسقهم. 3- نصوص تحريم الغناء. 4- تغير الأسماء لا يغير الأحكام. 5- إباحة الدف للنساء في الأعراس والأعياد. 6- أقوال العلماء في الغناء والمغنيين. 7- الغناء رقية الزنا. 8- منكرات الأفراح. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
يقول سبحانه وتعالى عن إبليس اللعين في سورة الأعراف: أيها المسلمون من كان في قلبه شك من تحريم هذه الآفة فليُزِل الشك باليقين يستمع إلى كلام رب العالمين وأحاديث سيد المرسلين في تحريمها وبيان أضرارها من النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة, والمؤمن يحتاج فقط إلى آية واحدة من كتاب رب العالمين أو إلى حديث واحد من صحيح سنة المصطفى والنصوص من القرآن الكريم على تحريم الغناء والموسيقى عديدة استمع أيها الأخ الحبيب إلى كلام ربك عز وجل في سورة لقمان في تحريم الغناء يقول سبحانه وتعالى: وورد النص في ذلك عن الصحابة الكرام, فهذا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما يقول: "هو الرجل يشتري الجارية تغنيه ليلاً ونهارًا, وسُأل أبو الصهباء عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه عن الآية: صدقت ياابن مسعوذ وإن لم تقسم بربك.. والله الذي لا إله غيره الغناء... وإن أردت أن تعرف بأن الغناء من شهادة الزور وإن عباد الرحمن لا يشهدون الزور اذهب إلى قول المفسرين في آخر سورة الفرقان لتجد قوله تعالى: وإذا أردت أن تعرف بأن الغناء والموسيقى من قرآن الشيطان وأن المزامير صوته اذهب إلى سورة الإسراء لتجد قول الله تعالى للشيطان وحزبه: وإذا كانت الآيات قد دلّت على ذلك فأحاديث رسول الله وقوله وتوعد وذلك صريح في روايات أخرى من ذلك قوله قال ابن القيم: "فمن كان ختالاً خدّاعًا رأيت مسحة القرد على وجهه, ومن كان رافضيًا رأيت مسحة الخنزير على وجهه, ومن كان نهاشًا رأيت الصورة الكلبية على وجهه فصورة وجهه صورة كلب؛ ولهذا قال وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فقال: أرأيت الغناء أحلال هو أم حرام؟ رجل يسأل عن غناء الأعراب الذي ليس فيه معازف وليس فيه تشبيب بالنساء فيسأله أهو حلال أم حرام. قال ابن عباس: لا أقول حرامًا إلا ما في كتاب الله. قال: أحلال هو؟ قال: ولا أقول ذلك. ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما, أرأيت الحق والباطل إذا جاءا يوم القيامة فأين يكون الغناء؟ قال الرجل: يكون مع الباطل. قال ابن عباس: اذهب فقد أفتيت نفسك. فالإنسان الذي على الفطرة السوية يعلم بأن الغناء باطل, وأن الباطل يدحضه الله عز وجل بالحق, وأن الباطل ليس من الحق في شيء, ولذلك سماه أبي بكر الصديق رضي الله عنه مزمار الشيطان.. إذًا الشيطان يُزمّر فإذا زمَّر جمع أهل الهوى. قالت عائشة رضي الله عنها: دخل علي رسول الله فسمى أبو بكر رضي الله تعالى عنه الغناء بمزمار الشيطان... وبعض الذين يتبعون الهوى يستدلون بهذا الحديث على حِليّة الغناء والموسيقى, وليس الأمر كما ذهبوا إليه فإن ذلك مما رخّص فيه النبي أتينـاكـم أتيـناكـم فحيانـا وحـيـّاكم ولولا الحنطة الحمراء لما سمنت عذاريكم)) إلى آخر كلامه
| |
|
الخطبة الثانية | |
|
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه... ومن كلام الأئمة الأعلام الذين يرشدون الناس إلى الهدى ويبعدوهم عن الردى, من كلام الذين يبينون لنا الحلال ويبعدوننا عن الحرام ما قاله الإمام مالك ـ رحمه الله ـ في الغناء إذ حرمه تحريمًا شديدًا, وقال: "إن الرجل إذا اشترى جارية فرآها مغنية كان له أن يردّها بالعيب". فقد جعل الغناء في الجارية عيبًا, وسأله رجل عما يباح عند أهل المدينة من الغناء فقال: "ما يفعله عندنا إلا الفساق". وسُئل عبد الله ابن الإمام ـ الإمام بن حنبل ـ عن الغناء فقال: "الغناء ينبت النفاق في القلب ولا يعجبني", والشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ قال مثل هذا وأغلظ في القول هو وأصحابه من القدامى وكذلك العارفون بمذهبه كما أوضح ذلك الأئمة الأعلام, وأبو حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ كذلك من أشدّ الأئمة كذلك في تحريم الغناء, ويرى أن فاعله من الفساق ويرى الذين يمكثون عليه ممن ترد شهادتهم. فهل بعد هذه الأقوال من قول في إباحة هذه الآفة.. هل بعد هذه الأقوال من رجل يقول لنا الغناء قسمان قسم فيه فجور وخنا وهو حرام وقسم يباح إذا لم يكن فيه ذلك. هل نستمع إلى هذا الكلام بعد كلام ربنا وبعد كلام رسولنا لو نظرنا في سيرة سلفنا الصالح لوجدناهم يبغضون الغناء حتى الفجار منهم حتى الشعراء منهم الذين سلطهم الله على الخلق كانوا يكرهون الغناء ويعدونه من الفجور. فهذا الحُطيئة سليط اللسان تهاب العرب لسانه وتكره هجاءه قال أبو عبيدة معمر بن المثنى وجاور الحطيئة قومًا من بني كلب فمشى ذو الدين منهم بعضهم إلى بعض وقال: يا قومنا لقد أتاكم داهية.. هذا رجل شاعر, والشاعر إذا ظن حقق ولا يستأني فيتثبت, وإذا أعطى فلا يعفو فجاءوا إليه وهو في فناء خبائه فقالوا يا أبا مُليكة إنه قد عظم حقك علينا بتخطيك القذى إلينا فمُرنا بما تحبه فنأتيه ومرنا بما تكرهه فننزجر عنه, فماذا قال هذا الشاعر الهجّاء؟ قال: لا تأتوني كثيرًا فتُمِلوني, ولا تسمعوني أغاني شبيباتكم فإن الغناء رقية الزنا. فإذا كان ذلك الشاعر المفتون اللسان الذي تهابه العرب يخاف عاقبة الغناء ويخشى من أن تسير هذه الرقية إلى قلوب حرمته فما الظن بغيره, ولا ريب أن الرجل الذي يجنب أهله سماع الغناء كما يجنبهم أسباب الريب لاشك أنه رجل فطن, الذي يخشى على شرفه والذي يقيم وزنًا لكرامته يمنع أهله ـ يمنع أمه وزوجه من الاستماع إلى مغنٍ فاجر, ويمنع أخته وبنته من الاستماع إلى مقطوعة من موسيقار لا يرقب في الله إلاً ولا ذمة, يفسد قلب هذه البُنية الطاهرة الصغيرة العفيفة, لا ريب أن الغيور يكره أن يستمع أهله وأزواجه وبناته إلى المغنيين والمغنيات إلى هؤلاء الفجار الذين يفسدون علينا ولا يصلحون. ولقد قال كثير من الأقوام: إذا استعصت المرأة على الرجل اجتهد أن يُسمعها صوت الغناء فإن سمعت المرأة صوت الغناء لانت وهانت عليها الفاحشة. فلعمر الله كم من حرة صارت بالغناء من البغايا, وكم من حُر صار به عبدًا للصبيان أو الصبايا, وكم من غيور احتمل إثمًا بين البرايا هو من القبيح. وكم من إنسان معافًا لما سمع الغناء أصبح وقد حلّت به البلايا. وهذا الذي يأخذ على الغناء المال والله الذي لا إله إلا هو إنما هو الوبال, أي نعم إنه هو الوبال ماذا سيقول لربه عندما يوقفه بين يديه فيقول: عبدي من أين اكتسبت هذا المال؟ يستأجر المغنية أو يستأجر لمغني في ليلة بآلاف الريالات, ماذا سيقول لربه حين يسأله: عبدي أنعمت عليك بالمال فأين أنفقت المال في يوم كذا وكذا؟ ماذا سيجيب ربه! أيقول له أنفقت على المغنية الفلانية اثنى عشر ألفًا وضعت هذا المبلغ في جيبها! وضعت هذا المبلغ في جيب المغني الفلاني! والمسلمون في ذلك الوقت يذبحون وهم في أشدّ الحاجة لهذا المال! ماذا سيقول له؟!! فوالله الذي لا إله إلا هو إنها لغصة في الخلق وإنها مزيلة للنعمة جالبة للنقمة وذلك من عطية واحدة من العطايا. فكم خبأت لأهل ذلك المغني, أو لأهل ذلك الذي يشتري المغنيات, كم خبأت لأهله من الآلام المنتظرة؟ وكم خبأت من الهُموم المتوقعة ومن الغموم المستقبلة.. فسل ذا خبرة يُنبئك عنهم لتعلم كم خبايا في الزوايا اسألوا الناس لتعلموا كم خبايا في الزوايا, فهم يطلبون المساعدة.. يطلبون المال لجائحة أتت عليهم ويصبح المرء حرًا عفيف الفرج, فيُمسي ـ عياذًا بالله ـ محبًا للصبيان والصبايا, واقعًا في الفحش والخنا. وصدق ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ حين قال: "برئنا من معشر بهم مرض من الغنا ـ أي بهم مرض بسبب الغناء والمعازف ـ وتكرار ذا النصح منا لهم لنُعذر إلى ربنا فلما استهانوا بتنبيهنا رجعنا إلى الله في أمرنا فعشنا على سنة المصطفى وماتوا على تنتنا تنتنا" ماتوا على المعازف والموسيقى, وبعد أن ماتوا ما اتعظ الآخرون بغيرهم بل حملوا صورهم وأبانوا للناس أنهم فعلوا ما لم يفعله العظماء وأنهم كانوا ذخرًا للأمة ليقتدي بهم الشباب وبئس ما فعلوا وبئس ما سطروا, وليُسئلن يوم القيامة عما كانوا يفترون.
| |


