|
ملخص الخطبة | |
|
1- ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد. 2- رب كلمة وضعت صاحبها في النار. 3- الحث على قلة الكلام. 4- خطر اللسان على صاحبه وعلى بقية جوارحه. 5- أقوال الصحابة في حبس اللسان. 6- من آفات اللسان السب واللعن والفحش والكذب والبذاءة. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
أما بعد: يقول الله عز وجل: أيها المسلمون: في هذه الآية تذكير للمؤمنين برقابة الله عز وجل التي لا تتركه لحظة من اللحظات، ولا تغفل عنه في حال من الأحوال، حتى فيما يصدر عنه من أقوال، وما يخرج من فمه من كلمات؛ كل قول محسوب له أو عليه، وكل كلمة مرصودة في سجل أعماله: روى الإمام أحمد والترمذي عن بلال بن الحارث رضي الله عنه قال : قال رسول الله ولذلك كان علقمة رحمه الله وهو أحد رواة هذا الحديث يقول: (كم من كلام قد منعنيه حديث بلال بن الحارث) فكان يمتنع عن كثير من الكلام حتى لا يسجل عليه قول أو ترصد عليه كلمة من اللغو الذي لا فائدة فيه: ومن هنا أيها الأخوة كان حرياً بالمسلم أن يضبط لسانه، ويسائل نفسه قبل أن يتحدث عن جدوى الحديث وفائدته؟ فإن كان خيراً تكلم وإلا سكت والسكوت في هذه الحالة عبادة يؤجر عليها، وصدق رسول الله واللسان هو ترجمان القلب، وقد كلفنا الله عز وجل أن نحافظ على استقامة قلوبنا واستقامة القلب مرتبطة باستقامة اللسان، ففي الحديث الذي رواه الإمام أحمد: ((لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ))(3). وروى الترمذي عن رسول الله أيها الأخوة في الله : إن كثيراً من الأمراض التي تصيب العلاقات الاجتماعية من غيبة، ونميمة، وسب، وشتم، وقذف، وخصام، وكذب، وزور وغيرها … فللسان فيها أكبر النصيب، وإذا سمح الإنسان للسانه أن يلغو في هذه الأعراض وغيرها كان عرضة للنهاية التعيسة والإفلاس في الآخرة، وشتان بين إفلاس الدنيا وإفلاس الآخرة. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وروى الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ((ثكلتك أمك يا معاذ. وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟ ))(2) أي جزاء ما تكلموا به من الحرام . وبالمقابل أيها الأخوة فإن ضبط المؤمن للسانه ومحافظته عليه وسيلة لضمان الجنة بإذن الله، وهذا وعد رسول الله
أيها المسلمون : لقد كان خوف السلف من آفات اللسان عظيماً. فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (وما من شيء أحوج إلى طول سجن من لسان ). وكان أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: أنصف أذنيك من فيك، فإنما جعلت أذنان وفم واحد لتسمع أكثر مما تكلم به . وقال عمر رضي الله عنه: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به. وكان ابن عباس رضي الله عنهما يأخذ بلسانه ويقول: ويحك قل خيرا تغنم، واسكت عن سوء تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم . فاتقوا الله عباد الله واضبطوا ألسنتكم، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تتلفظوا، فما كان خيراً فتكلموا به، وما كان سوءاً فدعوه، واحذروا من آفات اللسان فإنها لا تزال بالمرء حتى تهلكه . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
(2) صحيح البخارى : كتاب الأدب ، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره 7/ 79 . وصحيح مسلم : كتاب الإيمان ، باب الحث على إكرام الجار والضيف 2/ 18 . (3) المسند 3/ 198 . (4) سنن الترمذى : كتاب الزهد باب ما جاء فى اللسان 4/ 605 . (1) صحيح مسلم : كتاب البر والصلة ، باب تحريم الظلم 16 / 135 . (2) سنن الترمذى : كتاب الإيمان ، باب ما جاء فى حرمة الصلاة 5/ 12 . (3) صحيح البخارى : كتاب الرقاق ، باب حفظ اللسان 7/ 184 .
| |
|
الخطبة الثانية | |
|
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم واقتدى بهم إلى يوم الدين . أما بعد فيا عباد الله : إن آفات اللسان كثيرة ومتنوعة، منها ما نلاحظه في بعض المجالس والاجتماعات من بذاءة في الألفاظ وفحش فى الكلام، ومن سب ولعن وشتم بأساليب عديدة، تجري على الألسنة بسهولة ويسر، ودون تفكير في العاقبة، ولا تطيب المجالس عند البعض، ولا يحلو الحديث إلا بهذه الأساليب الساقطة التي تناقض الحياء الذي ينبغي أن يكون عليه المؤمن، والأنكى من ذلك والأشد أن بعض النفوس استمرأت عليه، ويرون أنه من باب المزاح والتسلية وقضاء الأوقات وتحلية المجالس، وما علم هؤلاء أنهم وقعوا بذلك في الفسق وأضاعوا أوقاتهم، وحملوا أنفسهم الأوزار . يقول رسول الله وفي الحديث الذي يرويه البيهقي: ((إن العبد ليقول الكلمة لا يقولها إلا ليضحك بها المجلس يهوى به أبعد ما بين السماء والأرض، وإن المرء ليزل عن لسانه أشد مما يزل عن قدميه ))(2). ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: ((إياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ))(3). ويقول فيما روى الترمذي: ((ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء ))(1). ويقول نسأل الله العافية . فاتقوا الله أيها المسلمون وراقبوا أقوالكم وأعمالكم ولا تدعوا للشيطان عليكم سبيلاً: اللهم اجعل في قلوبنا نوراً وفي ألسنتنا نوراً وفي أسماعنا نوراً وفي أبصارنا نوراً برحمتك يا أرحم الراحمين . اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت . اللهم طهر قلوبنا من النفاق وألسنتنا من الكذب والفحش يارب العالمين . اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. (1) صحيح البخارى : كتاب الإيمان ، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر 1/ 17 . وصحيح مسلم : كتاب الإيمان باب سباب المسلم فسوق وقتاله كفر 2/ 54 . (2) الجامع لشعب الإيمان 9/ 127 . (3) صحيح مسلم : كتاب السلام باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام 14 / 147 . (1) سنن الترمذى : كتاب البر والصلة باب ما جاء في اللعنة 4/ 350 . (2) صحيح البخارى : كتاب الرقاق ، باب حفظ اللسان . 7/ 185 .
| |


