|
ملخص الخطبة | |
|
1- الكفر في اللغة والاصطلاح. 2- الإسلام دين الكائنات. 3- أسباب الوقوع في الكفر. 4- أنواع الكفر. 5- ععاقبة الكفر في الدنيا والآخرة. 6- موقف المسلم من الكفر والتكفير. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
يقول الله تعالى: تحشر الخلائق كلها يوم القيامة الجن والإنس والطير والحيوان والدواب، ويبلغ من عدل الله سبحانه أن يقتص للشاة الجماء من القرناء ثم يقال: كوني ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: يا ليتني كنت ترابا، أي حيوانا فأرجع إلى التراب. فما الكفر؟، ولماذا؟، وما أنواعه؟، وما عاقبته؟، وما موقف المسلم منه؟ الكفر لغة: الستر والتغطية وسمي الزارع كافرا: وأما اصطلاحا: هو الإنكار لشيء مما جاء به النبي وينبغي أن تعلم: أن الله تعالى فطر الوجود على معرفته بالعهد الأول الذي أخذه، قال تعالى: وقال تعالى: أن الوجود كله ذاكر لله مسبح له سبحانه، قال تعالى: أن الله تعالى ضرب للكافر مثلا، فقال: فهم كالدواب السارحة التي لا تفقه ما يقال لها، قد أغلقوا نوافذ الإدراك عن كل ما يصلحهم، وهم تبع لكل ناعق. وأما لماذا الكفر؟: فإن للكفر أسباباً: الشيطان وتزيينه الكفر قال تعالى: وذلك بإثارة الشبهات والشهوات، والشبهات في العقول، والشهوات في القلوب. جنود الشيطان من أصحاب المبادئ الهدامة للحديث: ((خط رسول الله فالشيوعية والوجودية وغيرها من مناهج الإلحاد كلها من صنع يهود لعلهم أنه لا نصر إلا بإفساد شباب الأمة ومثقفيها في عقولهم وتشكيكهم بإسلامهم وعند ذلك فقط تزول عوائق الأمة أمام أعدائها. حيوانية الغاية: قال تعالى: فأتباع فرويد اليهودي صاحب النظرية الجنسية، وأدونيس رائد الحداثة والخلاعة. ونزار قباني شاعر النهود والفروج وغيرهم ممن عاشوا أعمارهم لإثارة الغريزة والهبوط بالإنسانية إلى دركات البهيمية ورفض ضوابط الدين والأخلاق والعرف. والذي يريد أن يحيا بلا ضوابط لابد له من مبرر، وقد صنع سادة العهر والدعارة لأتباعهم منهجا يبررون به سفالتهم بدعاوى التحرر والانطلاق ونبذ الجمود. حب الرئاسة والاستكبار وخوف الذم والتعيير: حب الرئاسة: كحال هرقل ملك الروم وقد بان له الحق فلما عرض الإسلام على الأساقفة نفروا منه وبادروا إلى الأبواب معرضين، فأمر هرقل بردهم وقال: أردت أن أختبركم([2]). وصده حب الملك والرئاسة عن الإيمان. والاستكبار: ككفر فرعون وملئه وقد رأوا الحق بأعينهم في المعجزة التي أيد الله بها نبيه موسى عليه السلام، قال تعالى: وخوف الذم والتعيير: ككفر أبي طالب: لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي وأما أنواع الكفر: فينقسم الكفر إلى قسمين: كفر مخرج من الملة ويكون صاحبه مرتدا عن الإسلام وتجري عليه أحكام المرتدين إن كان مسلما، وتشمل: أ- المكفرات الاعتقادية: كإنكار أصل من أصول الإيمان كإنكار الخالق سبحانه أو صفة من صفاته أو اعتقاد عجزه أو أنه سبحانه غير عادل في أحكامه وقضائه، أو إنكار الملائكة أو الكتب السماوية أو اليوم الآخر وما فيه من بعث وحساب وجنة ونار أو إنكار فريضة من فرائض الإسلام أو إنكار حرمة كالزنا أو الربا أو اعتقاد حرمة ما أحل الله من أكل لحوم الأنعام. ب- المكفرات القولية: وذلك بأن يقول بعقيدة مكفرة أو جحد جزئية من الإسلام في عقائده وأحكامه أو سب الخالق أو الرسل أو الكتب السماوية أو سب الدين أو اعتراض على عدل الله في قضائه واتهامه بالجحود سبحانه وتعالى. ج- المكفرات العملية: وهو كل عمل يعتبر علامة على عقيدة مكفرة كالحكم بغير ما أنزل الله وتمزيق المصحف إهانة له أو إلقائه في القاذورات أو تعليق الصليب وتعظيمه، وكذا موالاة الكفار وإظهار الود لهم واستعارة قوانينهم وتحسين أفكارهم والتشبه بهم وطاعتهم والركون إليهم: كفر لا يخرج صاحبه من الملة: كفر النعمة والحقوق: قال تعالى: وقول رسول الله قتال المسلم لأخيه: للحديث: ((سباب المسلم فسوق وقتاله كفر))([5])، أي قتله كالكفر في الإثم والتحريم، وقال تعالى: وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج عن الإيمان بالمعصية وإن عظمت([6]). وأما عاقبة الكفر: أما في الدنيا: 1- فإن الكافر في ضلال ومقت من الله عليه: قال تعالى: فهو في شقاء ضلاله حيث لا هداية ولا توفيق في رأي أو عمل فيكون وبالا على نفسه ومن، ثم مقت الله له: 2- وأن عقوبته القتل: أجمع الفقهاء على أن من تحول عن دين الإسلام إلى غيره فإنه يقتل لقول النبي 3_ إنه مغلوب مهما كاد ومكر، قال تعالى: ومهما دبر الكافر وكاد لأهل الإيمان من مكائد ودسائس وتضييق وتلفيق للتهم وقتل وتشريد فإن الغلبة لله ورسوله والمؤمنين. أما في الآخرة: 1- محروم من مغفرة الله سبحانه قال تعالى: 2- ولا ينفعه عمله الصالح من إعانة مريض أو تصدّق على فقير فإن الله يعجل له ثوابه في الدنيا فيعافه في بدنه أو يغنيه حتى إذا جاء يوم القيامة لا حسنة له، قال تعالى: 3- عظم جسده في النار ليزداد عذابا وألما: للحديث: ((ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع)). وللحديث: ((ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد وغلظ جلده مسيرة ثلاث))([9]). 4- نقمة الكافر على من أضله: قال تعالى: وأما موقف المسلم من الكفر والتكفير: الابتعاد عن أسباب الكفر من الشبهات والشهوات للحديث: ((جاء رجل إلى النبي الحذر من إطلاق لفظ الكفر على إنسان بعينه إلا بعد تثبت وإقامة الحجة عليه: للحديث: ((إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء به أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه))([11]). ذلك لأنه ليس كل قول أو فعل فاسد يعتبر مكفرا. كما لا ينبغي أن يكفّر مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن، أو كان في كفره خلاف، وكذلك لا يجوز تكفير مكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لقوله تعالى: وعلى هذا فيجب على الناس اجتناب هذا الأمر والفرار منه وتركه للعلماء لخطره العظيم([12])، ذلك لأن التساهل مدعاة للفساد والعبث بأحكام الإسلام واستباحة حرمات ودماء وأموال المسلمين بغير حق، ومن مصائب الأمة أن تبتلى بمن يتصدر الفتوى من الجهلة وتلك من علامات الساعة للحديث: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا))([13]). ويقابل ذلك على العكس منه خور العلماء وجبنهم عن كلمة الحق والصدع بها في وجوه المرتدين، وإيثارهم الدنيا على الآخرة فيكونوا من علماء السلطة، وأصحاب الفتاوي الجاهزة، وعند ذلك يكون السقوط فيتخذ الناس من أنفسهم موجهين ومفتين يغلب جهلهم علمهم من أرباع المتعالمين فتحل المصيبة بالأمة. وعلى الأسرة أن تتولى مسؤوليتها في توجيه الأبناء إلى الدين الحق وهو الإسلام وحفظهم من كل منافق ومفسد ومظل سواء كان ذلك من خلال الكلمة المسموعة أو المقروءة أو المرئية للحديث: ((إن الله سائل كل راع عما استرعاه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته))([14]). وكذا المعرفة المخالطين من الأصدقاء وتخير الصالحين منهم لأبنائك وصدق الله العظيم:
| |


