|
ملخص الخطبة | |
|
1- الملائكة وأصل خلقهم. 2- دليل وجودهم. 3- بعض مهام الملائكة وأدلتها. 4- صفات الملائكة. 5- أثر الإيمان بالملائكة. | |
|
الخطبة الأولى | |
|
قال تعالى: يقول الحسن البصري فأما الذي عن يمينك فيكتب لك الحسنات، والذي عن شمالك فيكتب عليك السيئات فاعمل ما شئت، فإذا مت طويت صحيفتك وعلقت في عنقك وذلك قوله تعالى: فما الملائكة؟ وما هي أعمالهم؟ وما هي صفاتهم؟ وما أثر الإيمان بهم؟ الملائكة: خلق من خلق الله عظيم – طبعهم الله على الخير – مطيعون لأوامر الله سبحانه مسبحون عابدون لا يسأمون ولا يفترون. وينبغي أن تعلم: أن مادة خلقهم النور: للحديث: ((خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم كما وصف لكم))[1]. دليل وجودهم ثابت في الكتاب والسنة. قال تعالى: وللحديث من دعائه عليه الصلاة والسلام: ((اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم))[2]. وجبرائيل: هو أفضل الملائكة وخصه الله بالسفارة بينه وبين رسله، فكان ينزل بالوحي إليهم. وميكائيل: ومهمته هي المطر والنبات. واسرافيل: ومهمته هي النفخ في الصور يوم القيامة. وعلى هذه فالإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان – ومن أنكر وجودهم فهو كافر، قال تعالى: وأما ما هي أعمالهم الموكلة إليهم؟ فاعلم أنها أعمال كثيرة مختلفة متنوعة جاء ذكرها في الكتاب والسنة منها: 1- حملة العرش: قال تعالى: ويعلمنا رسول الله 2- قبض الأرواح: والموكل بذلك ملك الموت وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة العذاب قال تعالى: وقال عن أعوانه: وجاء في السنة عن صفتهم في الحديث: ((إن العبد إذا كان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا نزلت إليه الملائكة كأن وجوههم الشمس فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان)). ((وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح ـ ثوب غليظ من الشعر ـ فيجلسون منه مد البصر ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب))[4]. 3- خزنة الجنات: وعليها ملك هو (رضوان) فهو خازن الجنة ورئيس الخدم فيها قال تعالى: يقول قتادة: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف خادم كل خادم على عمل ليس عليه صاحبه[5]. 4- القيام بشؤون النار وأهلها: وعليها ملك هو (مالك) فهو خازن النار ورئيس الزبانية وعددهم تسعة عشر ملكا، قال تعالى: عن ابن عباس قال تعالى: 5- الحفظة: وهم الموكلون بحفظ العبد من الجن والهوام والمصائب إلا شيء أذن الله به فيقع: قال تعالى: يقول مجاهد: ما من عبد إلا له ملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام فما منها شيء يأتيه يريده إلا قال الملك: وراءك إلا شيء أذن الله أن يصيبه. وقال أبو مجلد: جاء رجل إلى علي 6- وأعمال أخرى مختلفة: سياحون يبلغون رسول الله ملك موكل بالرحم للحديث: ((إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكا فيقول: أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقا، قال الملك: أي رب ذكر أو أنثى شقي أو سعيد؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيكتب كذلك في بطن أمه))[9]. وأما صفاتهم: فإن للملائكة صفاتاً كريمة تتناسب وطهارة خلقهم وخلقهم وأعمالهم منها: الحياء فهي تستحي استحياء يليق بحالها فعن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله منزهون عن الأعراض البشرية من نوم وأكل وشرب وتعب، قال تعالى: وللحديث: ((أطَّتِ السماء وحق لها أن تئطّ، ما من موضع أربع أصابع إلا عليه ملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى))[11]. دعاؤهم للمؤمنين ولعنهم للكافرين: قال تعالى: وقال تعالى: نفورهم من الروائح الكريهة والبيوت التي فيها مخالفات شرعية: للحديث: ((من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه ابن آدم))[12]. وللحديث: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب أو صورة))[13]. وأما أثر الإيمان بهم: استشعار لعظمة الله سبحانه وقدرته جل جلاله ـ فدقة المصنوع تدل على عظمة الصانع ـ وعظم خلق الملائكة دليل على عظيم سلطان الحق سبحانه: فرح المؤمن مشاركة هذا الصنف من خلق الله في عقيدته وطاعته وإسلامه وتنفيذه لأوامر الله، فالمؤمن يجعل من ملائكة الرحمن مثلا كريما في انقياده وطاعته: عزة واستعلاء بوجود أعوان وأنصار يعينونه وينصرونه بأمر الله قال تعالى: شجاعة وفداء فإنما هي آجال وعليه من ملائكة الرحمن حفظة فلا يصيبه إلا ما أذن به الله وحده جل في علاه.
[1] مسلم. [2] مسلم. [3] أبو داود بسند صحيح. [4] أحمد وأبو داود. [5] ابن كثير ، مجلد 3 ص 584. [6] زاد المسير، مجلد 8 ص 313. [7] ابن كثير ، مجلد 2 ص 373. [8] النسائي وابن حبان. [9] متفق عليه. [10] مسلم. [11] أحمد والترمذي. [12] مسلم. [13] متفق عليه.
| |


